المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

126

أعلام الهداية

ولده الإمام الجواد ( عليه السّلام ) بشكل ذكي جدا ، ولم يسمح المعتصم للإمام الجواد ( عليه السّلام ) - وهو في ريعان شبابه - ليبقى في مدينة جدّه بل استدعاه وقضى عليه بالسم لأنه قد أدرك أيضا عدم امكان احتوائه بل عدم امكان احكام الرقابة عليه من داخل بيته وخارجه . وهنا جاء دور المتوكل ومن تبعه لسجن الإمام والتضييق عليه بأنحاء شتّى ، فتمّ استدعاء الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وعرّض لأنواع الاحتقار والتسقيط والتضييق - كما لاحظنا - وأحكمت الرقابة على كل تصرفاته داخل البيت وخارجه ، بنحو قد تجنّبوا فيه إثارة الرأي العام حيث تظاهروا بإكرام الإمام واحترامه واعزازه ( عليه السّلام ) ، بينما وصلت الرقابة إلى أبعد حدّ . وكانت قضية الإمام المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) من الأسباب المهمة التي دعت السلطة لإحكام الرقابة عليه لئلّا يولد الإمام المهدي ( عليه السّلام ) إن أمكن أو للاطلاع على وجوده إن كان قد ولد ، ومن ثم القضاء عليه . وقد بقي الإمام الهادي ( عليه السّلام ) تحت رقابة الحكّام العباسيين مدة طويلة تزيد على العشرين عاما « 1 » ، وهي فترة طويلة جدا إذا ما قسناها مع فترة ولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السّلام ) أو فترة بقاء الإمام الجواد ( عليه السّلام ) في بغداد في زمن المعتصم . وفي هذا مؤشر واضح لتغيير العباسيين سياستهم العامة تجاه أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . 6 - اضطهاد أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) إذا استثنينا سياسة المنتصر التي لم تدم سوى ستة أشهر والتي تمثّلت

--> ( 1 ) وقد عرفت أن بعض المصادر صرّحت بأن مدة إقامته ( عليه السّلام ) في سامراء عشر سنوات وأشهر .